JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

قراءة في رواية "نطفة سوداء في رحم أبيض" نزهة أبو غوش

قراءة في رواية "نطفة سوداء في رحم أبيض" 
نزهة أبو غوش/ فلسطين

 العاطفة في الرواية:

حب الوطن: بدا حب الوطن واضحا من خلال شخصيّات الرواية كبيرها وصغيرها. التّضحية والفداء والخروج أفواجا، وهبّة لرّجال والنّساء والاطفال والاستشهاد من أجل الأقصى والحريّة والكرامة كانت واضحة مع كلّ حرف من حروف الرّواية.
الحبّ المزدوج:

بطلة القصّة أمل وبطلها يوسف كانا يختلفان في عواطفهما، حيث أحبّت أمل الشّاب يوسف حبّا أخويّا بحتا، كلّ مشاعرها وأحاسيسها وتوجّهاتها تجاه هذا الشّاب كانت تعوّض بها عن أخيها الّي نال الشّهادة وعدها والدها؛ حيث وجدت فيه المنقذ والمساعد والسّند في حالة الأزمات، وحين الحاجة.

أمّا حبّ يوسف فكان مختلفا تماما كان ينظر لأمل نظرة المحب الهائم العاشق الّذي يتمنّى نظرة منها؛ كي تحييه. يعشق رائحتا وأنفاسها ويخاف عليها من النّسمات ألا تجرحها.

أتساءل هنا هل هذا الحبّ منطقيّا، وهل يحدث في الحياة فعلا؟ وهل الطّرف الآخر انسان جاهل لا يميّز بين الحبّ الأخويّ وحبّ العاشق؟ أعتقد بأنّ الإِجابة : لا. وقد تبيّن ذلك من خلال الرّسالة الأخيرة الّتي كتبتها أمل ليوسف "اردتني حبيبة، وأردتك صديقا نعم أنا مجنونة أن غادرتك، وأنت مجنون ان أحببتني" ص16، هل نعتبر شخصية أمل شخصيّة مخادعة؛ لأنّها رغم معرفتها الحقيقة استمرّت في لعب الدّور؟ ربّما الاجابة نعم، لكنّي أرى بأنّ أمل أرادت أن توحي ليوسف بأنّه أخوها وكأنّها لا تعرف بما يخفي تجاهها؛ لأنّها كانت بحاجة ماسّة لإنسان يدعمها ويقف لجانبها لأنّها وحيدة. أرى بأنّ الكاتبة سماح خليفة قد استخدمت هذه الوسيلة؛ من أجل ربط العلاقة بينهما واقناع القارئ بقوّة هذه العلاقة ومتانتها، وكم هو صعب الفراق بالنهاية.

الحبّ الآخر هو حبّ أمل وجاد:

كان حبّهما حبّا نموذجيّا صادقا بين زوجين متيّمين ببعضهما منذ دراستهما في جامعة بغداد، حيث كان من خلالهما الرّبط ما بين شعبين، الشّعب الفلسطيني والعراقي. رأت أمل في زوجها جاد زوجا مثاليّا لا يمكنها الاستغناء عنه ولو لحظة واحدة، كما بادلها هو نفس المشاعر والعواطف ورأى الدّنيا وجمالها من خلالها وعاش سعادة يحسد عليها.
لكنّي مذهولة من ردّة فعل جاد؛ حين عرف بأنّها قد اغتصبت من قبل جنديّ غاضب وحصل الحمل على أثر ذلك. ماذا فهم جاد؟ ألا يعرف بأنّ ما حدث هو رغما عنها؟ لماذا تركها وخرج غاضبا؟ لماذا لم يحتوها ويحتوي ألمها ودمار نفسيّتها؟ هل لأنّه عربيّ شرقي لا يقبل الواقع الّذي يلامس المرأة؛ حتّى وان كان منطقيّا؟

أمّا حبّ يحيى الطّبيب وحريّة، ابنة أمل وجاد فقد كان حبّا غير مقنع حسب رأيي. كيف يحبّ طبيب فتاة صغيرة بعمر الطّفولة! – 12- عاما فهي غير ناضجة عاطفيّا ولا عقليّا، ولا جسديّا، رغم أنّها قالت بأنّها تبدو أكبر من بنات جيلها.

مبادرة حريّة بأن تزرع في رحمها من يحيى، حتى قبل أن يتزوّجا رسميّا ؛ لأنّه سجن لمدّة عشر سنوات، ثمّ تنجب طفلين وهو بعيد عنها. أيّ نوع من الحبّ هذا؟ هل هو حبّ التّضحية من أجل الوطن كما أرادت الكاتبة؟

محبّة كلارا الطّبيبة الأجنبيّة لعائلة يحيى وحريّة، الّتي تبيّن بأنّها امرأة يهوديّة تعمل مع والدها في استئصال الأعضاء من النّاس، وكما فهمت بعد قتلهم طبعا، وتبيّن فيما بعد – حسب اعترافها- بأنّها بيّتت النيّة لاستئصال أعضائهم؛ لكنّ المحبّة لهذه الأسرة وما مرّ عليها من صعوبات ومآس في وطنهم، فلسطين هي الّتي دفعتها بأن تهرّبهم بعيدا عن شركائها.

عاطفة الكراهية والحقد المتبادلين من الفلسطينيّ للمحتلّ وبالعكس. هي عاطفة منطقيّة ومتوقّعة.



الاسمبريد إلكترونيرسالة