JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Accueil

قراءة في رواية "نطفة سوداء في رحم أبيض" نمر قدومي

قراءة في رواية "نطفة سوداء في رحم أبيض" 
نمر قدومي/ فلسطين

 سماح خليفة.. لقد أبحرتِ بنا إلى عالمٍ لا حدود له من الخيال اللامنطقيّ ، وأحداث مُستباحة على أرض الواقع لم نجد لها مكانا في القلوب الوطنية المُتآكلة، تماما كالتي موجودة في صدرِ عجوز فلسطيني، يعرفُ بالضبط عدد حصى وذراتِ تراب مدينته المقدسة، هذه القلوب يا سيدتي تُنادي بعدم العبث بأمور خطيرة تمسُّ بقدسيتنا.

مثل هذه الأمور قد تثير الجدل الفِكري أو تُحرّك تساؤلات عديدة من قِبل غرباء الوطن على الحالة النفسية التي وصلنا نحن إليها، كيف لا، وقد زلزلت أرواحنا ما تناولته الرواية من حَدَثٍ مُشين حين اغتصب جندي صهيوني إمرأة فلسطينية في باحة المسجد الأقصى، والنتائج التي ترتبت من وراء ذلك ، وذلك في سابقة مبالغ فيها بشكلٍ غير طبيعي؟

عزيزتي (سماح )، إنَّ الرواية المحليّة وصلت بنا إلى مرحلة الملل بسبب تشابه الأحداث الإخبارية المنمّقة والمزيّنة بأشد الكلمات المثيرة للعاطفة والإحساس والمشاعر، لقد نادينا كثيرا أنْ نخرج من تلك الحلقة المفرغة والتي تهدف إلى استمالة وإرضاء الرأي العام أو الخاص على وجه التحديد، وذلك على حساب الشّرف أو الطُهر أو العِفّة، والتي نستنجد بها دوما لتقوية أي عمل أدبيّ، بل علينا أن نعمل جاهدين إلى دخول ذلك الفراغ الجوهري داخل الشخوص وحقنها بالمفيد لصالحهم، وأن نقف بصلابة الحجارة أمام قهر الزمان؛ فشخوص مجتمعنا بحاجة إلى تهذيب وتوعية فكرية على جميع الأصعدة لإستعادة مكانتهم وصوتهم ونفوذهم المسلوب.

يبدو أنني وللأسف توقفتُ عن قراءة الرواية في محطة ما من صفحاتها، عندما شعرتُ أنني أغوص في فوضى الفكر الوطني النزيه، والأخطاء الواردة في تسلسل الأحداث التاريخية، وربط المواقع الجغرافية وتنقلات شخوص الرواية بطريقة شبه سحريّة في الرواية، وكأنما طُويت الأرض للكاتبة دون حسيب أو رقيب . فشعرتُ في نفسي أنني مشارك في جريمة في أكثر الأماكن قداسة، ناهيكِ يا سيدتي عن شحن القلب والعقل بمتاهات هما في غنى عنها؟

أمّا أنا كقارئ، فلا تهمني اللغة أو الحبكة أو توارد الأحداث وترابطها، وأكثر ما يهمني هو طرح الجديد في الرواية المحليّة الوطنية، وأيضا رفع مستوى القرّاء في بناء طبقات الخيال المنطقي المُكمّل للواقع والحقيقة، وكذلك إثراء الرُّوح للتشبّث بجذور الأرض والوطن من خلال قصص وروايات تعمل على توطيد العلاقات المجتمعية والإجتماعية والأسرية الآخذة للأسف بالإنقراض السريع.

عذرًا منكِ أديبتنا، فأنا ابن القدس وابن الأقصى، ومهما بلغ الخيال أوجهُ عند قلمكِ، فهناك حدود لا بدّ من التوقف عندها. وبالنسبة لدار النشر، ومع كل الإحترام، فهل التسابق في غرق الأسواق بالروايات يبقى هو الأهم، أَم أنه علينا البحث والمراجعة في آفاق الكلام وخفايا السطور والمنطق الجميل الذي يتقبّله العقل؟ فعندما يكون هناك مضمون عقلاني تحتويه الصفحات، ومُزَيّن ببعض من الخيال منبعه الحرمان والشوق ، فقد نتقبّله بكل محبة وحنين.



NomE-mailMessage