JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Accueil

تنامي الدعوات الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية" سماح خليفة/ جريدة القدس

 سماح خليفة: 

ترى الكاتبة والمحللة سماح خليفة أن المسار التاريخي للقضية الفلسطينية منذ العام 1974 لم يحقق النتائج المرجوة، فرغم إقرار الأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وسيادته على أرضه، واعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1988 ممثلا شرعيا للفلسطينيين، ظل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية محدوداً. 
وتشير خليفة إلى أنه بعد ذلك، ازداد عدد الدول التي اعترفت بفلسطين، لكن دون أي تأثير جوهري في النظام الدولي، وذلك بسبب غياب اعتراف مؤسساتي رسمي بالدولة الفلسطينية، خاصة مع رفض دول مثل إسرائيل، وأغلب دول أمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي وأستراليا الاعتراف بها.
مع توقيع اتفاق أوسلو في عام 1993، وفق خليفة، تفاقمت التحديات أمام الحلم الفلسطيني، إذ اعترفت الاتفاقية بالسلطة الفلسطينية ككيان مؤقت، بينما بقيت فلسطين دولة غير معترف بها، ما أدى إلى مزيد من الاستيطان الإسرائيلي وتهويد القدس، فيما تفاقم الوضع مع مبادرات التطبيع مع إسرائيل، مما عزز قوة الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة المطالب الفلسطينية.
ومع ذلك، تقول خليفة إنه منذ عام 2012، حصلت فلسطين على صفة مراقب في الأمم المتحدة، مما أعاد بعض الزخم إلى قضيتها، ولكن الأحداث الدامية التي بدأت في 7 أكتوبر أعادت القضية الفلسطينية إلى محور الاهتمام العالمي، وهذا الحدث دفع السلطة الفلسطينية إلى تكثيف جهودها للاعتراف بدولة فلسطين، واستغلال التركيز العالمي المتزايد على الأزمة في غزة، حيث ان السلطة الفلسطينية تسعى اليوم إلى اعتراف دولي بدولة فلسطينية على حدود 1967.
غير أن خليفة تشير إلى أن محاولات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لطرح حل سياسي للقضية الفلسطينية، يعتمد على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تحت سيطرة إسرائيل في المفاوضات، يجعل فكرة الدولة الفلسطينية عديمة الفاعلية، فالطرف الأقوى، أي إسرائيل، يحدد مسار المفاوضات بشكل يجعل من الصعب تحقيق أي تقدم حقيقي.
وتشير خليفة إلى أن تزايد عدد الدول الأوروبية التي تطالب بوقف الحرب على غزة وتعلن اعترافها بفلسطين يدل على ضعف الموقف الأوروبي التقليدي الداعم لإسرائيل، وهذا التحول قد يؤدي إلى اعتراف المزيد من الدول بفلسطين، في محاولة لمعاقبة إسرائيل على انتهاكاتها ضد الفلسطينيين. 
وتوضح خليفة أن هذه التطورات قد تعرض علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي لأزمات مستمرة، خصوصاً في ظل استعداد الاحتلال لاتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد الدول التي تعترف بفلسطين.
أما على الجانب الأمريكي، فرغم تباطؤ أو تراجع موقف واشنطن تجاه القضية الفلسطينية، تؤكد خليفة انه يظل الاعتراف بفلسطين قضية محورية للسياسة الأمريكية في المنطقة. 
وتؤكد خليفة أن السياسات الإسرائيلية المتشددة تمثل عقبة أمام تحقيق التوافق الدولي لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي او عقد مؤتمر دولي للسلام.
تتحدث خليفة أيضًا عن الخطوة الجريئة التي اتخذتها إسبانيا في 2004، حيث تبنى البرلمان الإسباني قراراً بالاعتراف بفلسطين، لكنه لم ينفذ بسبب عدم توافق الاتحاد الأوروبي، ومع اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر، قررت الحكومة اليسارية في إسبانيا المضي قدماً بالاعتراف بدولة فلسطين، حتى بدون التوافق الأوروبي، ما يراه البعض تحولاً استراتيجياً قد يحد من تأثير الولايات المتحدة على عملية السلام.
وترى الكاتبة سماح خليفة أن اعتراف إسبانيا، وغيره من الاعترافات الدولية، يمكن أن يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة، ويمنح الفلسطينيين حقوقهم في تقرير المصير، وقد يؤدي هذا الاعتراف إلى كبح الهجمات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتخفيف من اعتداءات المستوطنين.
إضافة إلى ذلك، تشير خليفة إلى أن الاعتراف الدولي بفلسطين سيساهم في كسر العزلة الداخلية للمجتمع المدني الفلسطيني، علاوة على أن هذه الخطوة ستغير توجه المجتمع الدولي تجاه إسرائيل، وتجعلها تخضع للقانون الدولي، مما قد يعرضها للعزلة الدبلوماسية.
وتعتقد خليفة أن أي خطوة جديدة نحو الاعتراف بفلسطين تصب في مصلحة القضية، خاصة في ظل تصاعد الزخم الدولي بعد أحداث السابع من أكتوبر. 
وترى خليفة أن اعتراف إسبانيا قد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يعزز موقف فلسطين في الأمم المتحدة ويدفع نحو فرض عقوبات على إسرائيل إذا استمرت في انتهاكاتها.


NomE-mailMessage