JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

"جراحُ القدس" سماح خليفة/ فلسطين

 جراحُ القدس

                                              سماح خليفة/ فلسطين

ما القُدسُ؟

ماذا تَرى في القُدسِ مِنْ عَجَبٍ؟

نَبضُ المُحبِّ لها بِالدَّمعِ مأهولُ

 

في القُدسِ أُنثى

أمامَ السّورِ مُتعَبةً

تَمشي إلى اللهِ

عَلّ الحبلَ مَوْصولُ

 

فالمُتعَبونَ بِها أَرْخَوْ عَمائِمَهم

لِلْكاظِمِ الذّنبِ

لا باعٌ وَلا طولُ

 

بِها مِنَ الوَجدِ ما لو مَسّها مَلَكٌ

لَظَنَّ أنّ اخْضِرارَ الوَجهِ إِكليلُ

 

تُسائلُ الدّهرَ عن أقدارِ عاشقةٍ

ما زالَ في كَفِّها الحِنّاءُ مَجبولُ!

 

تَعُدُّ يَومًا فَيَومًا

لَيْتَهُ خَبَرٌ

يُجَفِّفُ الدَّمْعَ في الأحْداقِ

مَنْقولٌ

 

أُنثــــى التّراتيـــلِ

وَحـْـــيُ اللــهِ آيــــتُها

في مُحــْـكَمِ الذِّكْرِ لا قالٌ ولا قــــيلُ

 

تُعَبّئُ الضّوْءَ

في أجْرارِها فَجرًا

كأنّها الشّمسُ في الكَفّينِ قِنديلُ

 

أُنثــى

تُدَوزِنُ صـَـوتَ اللهِ فـــي شَــغَـفٍ

واللحــنُ يَصْــدَحُ

فــي الأصْـــداءِ مَعْسـولُ

 

اللهُ أكبرُ

فلْتشهدْ جَوارِحُكم

هذا الهُيامُ لِوَجهِ اللهِ مَبذولُ

 

فَأَعْذَبُ الحُبِّ

في مِحرابِ ناسِكةٍ

ما مَسّها الليلُ

شالُ الطُّهرِ مَغْزولُ

 

ما همَّها أبدًا

مُسْتَوطِنٌ شَرِسٌ

يُغلّقُ البابَ نحوَ اللهِ

 مَخذولُ

 

مِنْ أيِّ بابٍ تُرى آتيكِ يا قُدُسي؟

وأيُّ دَربٍ إلى عَيْنَيْكِ مَوْصولُ؟

 

مِنْ كلِّ بابٍ

أراني شَدَّني شَغَفي

أَدْنو بِكُلّي

لا تَفْسيرَ مَقْبولُ

 

طَرَقْتُ عَشرًا بِعَشرٍ

ما كَلَلْتُ يَدَا

لكِنّ ظهرِيَ بالطّعْناتِ مَأْهولُ

مِنْ بابِ حِطّةَ

أَرْنو طَيْفَ مَنْ عَبَروا

خَطوي على الجَمرِ لَمْ يُرْهِبهُ مَسؤولُ

 

ما بَيْنَ عَيني

وَعَيْنِ القُدسِ مِقصَلَةٌ

أَدْنو

فَتَدْنو

وَقابَ اثْنَيْنِ مَقْتولُ

 

لَمْ

يُرهِبِ المَوتُ طيرَ الحُبِّ في لُغَتي

لكنّ حَرفي بِدَمعِ الفَقدِ مَغْسولُ

 

حَتْمًا سَأَمضـي

وَتَبْقـى القُـدسُ أُغْنـِيَـتي

والصّوتُ يُسْمَعُ

قُــرآنٌ وإنْجـــــيلُ

 

فَـالشّــيخٌ يَصْــدَحُ فـــي أبــواقِ مِئـذَنــةٍ

والدّيــرُ يَنشُـــدُ صَــــوتًا فيــــــهِ تَبْتـــيلُ

****

فـــي القُـدْسِ رائِحَـــــةٌ

بالخَــيرِ ماثِـلَـــةٌ

كَأنّ طــَعْمًا مِــنَ الجَــــــنّاتِ مَتْبــولُ

 

خـــُـبْزٌ

وَكَعْـــكٌ

وَفــي الأَسْــواقِ أرْوِقَــةٌ

تَحْوي جَمــالًا عـَـنِ الأحْــبابِ مَعْزولُ!

 

فيـــها الأَصــــالةُ والتّاريخُ يَشْـــهدُها

ولا يُحيــــطُ بِهــا شَــرحٌ وَتَفصـــيلُ

 

في القُـــدسِ

مُنْحـَـرِفٌ يُــدمـي مرابطــةً

لَـمْ يُثْنـها صَـــلَفٌ

عُنـْـفٌ وَتَهــويــلُ

 

فـــي القُدسِ

أَسْــرابُ أَطـــيارٍ مُحَــلِّقَـةً

فَوْقَ القِـــبابِ لها للشّـــعبِ تَمثـيلُ

في القـُدسِ

رائِحَـةُ الكَنعــانِ مـا فَتِئَــتْ

تُنبي الأَصالةَ

فالتّاريخُ مَنْقولُ

 

في القُدسِ

لِلسـلْمِ أَطْــيافٌ وَأَشْــــرِعَــةٌ

والحَربُ إنْ عَصَفَتْ

سَيْفُ اللهِ مَسلولُ

 


 

الاسمبريد إلكترونيرسالة