JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

نتنياهو وترامب وخطاب ديني موجّه سماح خليفة/ فلسطين

 نتنياهو وترامب وخطاب ديني موجّه
سماح خليفة/ فلسطين

يُعدّ ترامب أول رئيس أميركي أعلن رسميًا اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس نهاية عام م2017، ومع عودة ترامب رئيسًا من جديد تعود قضية القدس تتصدر اهتماماته كما في فترة حكمه السابقة؛ لتلبية رغبات تيار الصهيونية الدينية، الذي هو في طريقه حاليًا للسيطرة على بقية المفاصل الأمنية لإسرائيل، خاصة بعد إقالة غالانت والتسريبات التي نشرت حول نية نتنياهو إلحاق رئيس الأركان ورئيس الشاباك به.

يتضح أن ترامب يحذو حذو نتنياهو الذي يرى في نفسه مخلصًا لإسرائيل من العماليق الذي يقضي عليهم في غزة (وفق تصوره)، فينتهج خطابًا دينيًّا شبيهًا؛ للتأثير في الشارع الأمريكي، حين عدّ نفسه مبعوثًا لتنفيذ الإرادة الإلهية، وإرادة الله هي التي نجته من محاولة الاغتيال في الثالث عشر من تموز 2024م، حيث قال في خطابه في فلوريدا: "أخبرني الكثير من الناس أن الله أنقذ حياتي لأجل سبب، وهذا السبب هو أن أنقذ بلادنا وأعيد عظمة أميركا".

ترامب بذلك يرى نفسه صاحب رسالة إلهية محددة، فهو يرى في ذاته ترجمة لما يؤمن به التيار الديني المسيحي المخلص الذي يعدّ النواة الصلبة لمؤيديه، بالتالي فإن ترامب سيمنح هذا التيار مساحة واسعة للحركة في فترة حكمه الثانية، ما سيؤدي حتمًا إلى تقوية تيار الصهيونية الدينية الحليف له في إسرائيل بشكل أكبر، ومن منطلق ذلك سيكون لتيار الصهيونية الدينية قوة مضاعفة في هذه المرحلة تحت حكم ترامب، مما يجعل الأمر في إسرائيل غير مرتبط بحزب الليكود القديم برئاسة نتنياهو الذي قيّد حركته خارج الحدود التي رسمها له تيار الصهيونية الدينية الداعم الأهم له في إسرائيل.

الحزب الجمهوري الذي باتت قراراته السياسية سواء على صعيد السياسة الخارجية الأميركية أو السياسة الداخلية الإسرائيلية، تتأثر بتيار الصهيونية الدينية الإسرائيلي الذي يرى فيه حليفًا وثيقًا، وواحدًا من الجهات التي تشاركه جزءًا مهمًا من المبادئ الدينية التي يؤمن بها، وترامب الذي أيّد كافة الإجراءات التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وفي لبنان دون تحفظ، فضلا عن قيام قيادة حزبه في الكونغرس باستضافة الحاخام تساحي مامو صاحب أسطورة "البقرة الحمراء" ضيفَ شرفٍ لأداء ما يسمى "يوم الصلاة الوطني" بمتحف الكتاب المقدس في واشنطن، في نهاية كانون الثاني الماضي.

وبالعودة إلى مركزية قضية الأماكن المقدسة في القدس ضمن هذا الصراع، فإن تيار الصهيونية الدينية، الحليف الأقوى لنتنياهو وترامب في إسرائيل، يرى أن قضية الأماكن المقدسة وتحديدًا المسجد الأقصى المبارك تعدّ بالنسبة له قضية مبدئية أساسية، لا يمكن أن يتنازل فيها عن هدفه المعلن بتأسيس معبد يهودي في المسجد الأقصى، ولا يوجد ما يشير إلى أن ترامب لن يكون داعمًا لهذا التوجه بعد أن جعل القدس خارج المفاوضات عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وليست الحرية الدينية التي نادى بها مؤيدو صفقة القرن في حقيقة الأمر سوى فتح المسجد الأقصى لصلاة اليهود تحديدًا بحرية كاملة، وهو ما يقوم بتنفيذه حاليًا زعماء تيار الصهيونية الدينية وعلى رأسهم بن غفير وشرطة الاحتلال على قدم وساق، في مقدمة لبناء معبد داخل المسجد والسيطرة عليه بالكامل.

ويلتقي في ذلك التيار المسيحي المخلص الذي يسيطر حاليًا على الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الذي ينادي بعض رجال الدين الأكثر نفوذًا فيه ببناء المعبد الثالث في مكان المسجد الأقصى المبارك؛ لتسهيل نزول المسيح المنتظر، وكذلك إقامة إسرائيل الكبرى على أراضي مصر، والأردن، ولبنان، وسوريا،...، التي تتفق مع الخريطة التي أظهرها نتنياهو في الكونجرس الأمريكي.

ومما سبق فإن ترامب سيكمل ما بدأه في فترة حكمه السابقة، وهو المدعوم من أقطاب اليمين الديني المتطرف في الولايات المتحدة وإسرائيل، ويعلن المسجد الأقصى المبارك خارج المفاوضات كقضية محسومة لصالح إسرائيل، كما فعل في ملف القدس إثر صفقة القرن عام 2017م، وهذا سيتيح لتيار الصهيونية الدينية الإسرائيلي أن ينفذ رؤيته في المسجد الأقصى الذي اعترف ترامب بوقوعه تحت السيادة الإسرائيلية.

ترامب مدين بعد فوزه لعناصر تيار الصهيونية الدينية الذين دعموه وأوصلوه إلى البيت الأبيض، والذي سيستمر إسنادهم له في عهد رئاسته الجديدة، فالمصلحة متبادلة، والدعم الثابت محقق للجهتين.

إن لهذه الأحداث انعكاسات كبيرة على مدينة القدس والأماكن المقدسة فيها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، كما سيمتد بكل تأكيد؛ ليشمل الضفة الغربية ككل، ومن منطلق ذلك يجب على الشعب الفلسطيني أن يستعد لاحتمال توسيع الصراع في المنطقة، ومجابهة سيناريو محاولة فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة سواء على المدينة المقدسة أو على المسجد الأقصى نفسه، وكذلك الضفة الغربية، بدعم من إدارة ترامب الجديدة، بالتالي سيصبح الفلسطينيون في مواجهة تحالف اليهودية الصهيونية والمسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة التي لا تقل تطرفًا عن بن غفير وسموتريتش، مما يستدعي حضور ردع شعبيّ لمواجهة هذا المشروع وإفشاله كما أفشل مشروع "صفقة القرن" وأفرغ من محتواه.


الاسمبريد إلكترونيرسالة