JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

ما بين موت وموت، هل تنتصر الرغبة في الحياة؟ سماح خليفة/ فلسطين

 ما بين موت وموت، هل تنتصر الرغبة في الحياة؟
سماح خليفة/ فلسطين

هل ننجو من مشاهد الموت المنتشرة في غزة كل يوم ونحن نعقد صفقة هدنة مع فنجان قهوتنا الصباحيّ؟ أننا سنؤجل متابعة الأخبار ريثما تمنحنا لذّة البن ونشوة الرائحة التي تسري في أجسادنا طاقة الصباح، فنجد الفنجان أكثر وفاء، ولا يحتاج لموت جديد يُقرأ عنه في نشرات الأخبار، إنما يستعرض الموت تلو الموت في وجهه أمام أنظارنا، فنتذوق طعم الموت ونشتم رائحة شواء اللحم البشريّ؛ ليذكّرنا بأننا فلسطينيون، لا يمكننا أن ننسلخ عن هويتنا ولو للحظات.

هو تحقّق الإنسانية السّوية للذين استطاعوا الاحتفاظ بمشاعرهم وأحاسيسهم بفطرة القلب السليم، الذي إن تقلّب في مشاعره بين الحدث والآخر يعود لينتصر للرغبة في الحياة، الرغبة في الحياة لكل آدميّ على هذه الأرض، على خلاف الوحوش اللاإنسانية التي خرجت عن الفطرة السويّة، وركنت إلى شعور الرضا بالقتل، والموت، وافتتاح صباحها بدم الأبرياء!

ومع تناقض هذه المشاعر وهذه المشاهد بين الإنسانية ونقيضها، ما عدنا ندرك حجم الكارثة ونكتفي بقبول فكرة أعداد القتلى التي تقحم في ذاكرتنا العددية يوما بعد يوم، وبهذا الغول الرابض فوق الجثامين المفقودة والمقطعة، وبالتقارير التي تعدّ لتزود المشاهدين بنقص الماء، والغذاء، والدواء، فقط للعلم لا للاكتراث!

فهل ما زالت شاشات الأخبار ووسائل الإعلام تنجح في محاولتها أن تعلي صوت إنسانية المنظمات الدولية التي انكشف زيفها وتناقضها في خلق فوارق ما بين موت وموت، وحق وحق، وقتل وقتل، ومجزرة وأخرى، أو قل خلق درجات في الإنسانية علينا أن نفرق بينها؟

هل فعلا أصبحنا لا نبالي؟ هل ماتت فطرتنا أم أصابها العفن؟ واعتادت فكرة الموت والتجويع والتشويه والقتل، وأصبحت نشرة الأخبار معتادة كنشرة أحوال الطقس، أو خبر يومي عابر ملحق بإيقاع أغنية تدفعنا لنتمايل فوق جثثنا المستقبلية ونحن نبتسم لاحتمالية موتنا دون أن نفكر في نهاية الموت، وكرامة الموتى، أو امتهانها!

ونعود من جديد؛ لنتقن فن التحايل على أنفسنا المتبلّدة بفنجان قهوة خارج نطاق الزمكان المنفلت من إطار الإنسانية، وطبيعة فطرتها التي انحرفت عن مسارها؛ فأتقنت اعوجاج المنطق الذي يقول: إننا لسنا ببعيدين عن عبثية الموت الممنهجة بدليل القتل الذي لا يستثني أحدًا، وأننا كلنا في الهمّ شرق، ويد الموتى الطولى ستطال الجميع بوحشيتها، وهمجيتها مهما حاولنا الفرار وخداع ذواتنا بأننا خارج النص الذي لم يمت مؤلفه!



الاسمبريد إلكترونيرسالة